وقد أعجبني الشيخ محمد جواد مُغنية حين نأى بنفسه عن النزول لوحل الطائفية في هذه المسألة، بإغلاقه الباب في وجه أحد الجهال المتعصبين -وما أكثرهم- كما عبّر بذلك عن نفسه قائلاً: (دلتني التجارب أنّ الجدل لا يسوغ بحال إلا إذا توقع كل من المتناظرين الخطأ في تفكيره ووطن نفسه على التسليم بالحق متى ظهرت دلائله، أما من يعتقد سلفاً بصوابه وخطأ نظيره فلا تجادله إطلاقاً لأنّ ذلك مضيعة للوقت... جاءني رجل مرة يقول: إنّ بعض المؤلفين وضع كتاباً في فضل عائشة فيجب أن ترد عليه، قلت: ألست أنت مؤمناً؟ قال: بلى، قلت: هي أمك(253) ) .
نعم... إنّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهاتنا، شئنا أم أبينا، ومن يأبى فعليه أن يتحمل تبعة أن ينفي عن نفسه الإيمان، لأنّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات للمؤمنين، فمن أبى ذلك، فليس بمؤمن قطعاً!
وقد تضافرت أقوال علماء الأمة في بيان فضل ومكانة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلال موقعهن كأمهات للمؤمنين، فإليك شذرات من هذه الأقوال:
يقول الإمام الطبري (310هـ) : (وقوله ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾(254) يقول: وحرمة أزواجه حرمة أمهاتهم عليهم، في أنهن يحرم عليهم نكاحهن من بعد وفاته، كما يحرم عليهم نكاح أمهاتهم)(255) .
يقول الإمام البغوي (510هـ) (وهن أمهات المؤمنين في تعظيم حقهن وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر إليهن والخلوة بهن فإنه حرام في حقهن كما في حق الأجانب، قال الله
