﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾(252)
لم أجد عنواناً مناسباً أعنون به هذا الموضوع إلا هذه الآية الكريمة، فهي الأبلغ في التعبير عن المعاني التي اختلجت في نفسي عند ذِكر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحقوقهن.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة للمؤمنين هو الأولى بأنفسهم من كل شيء وهو الأب لهم، فإنّ أزواجه هن أمهاتهم مكانة وقدراً.
ذلك حقٌ يعرفه لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان منا يؤمن بالله وباليوم الآخر، ولو أنّ القرآن الكريم لم يأتِ مُذّكراً بحقوق الأزواج الأدبية التي ينبغي على المؤمن مراعاتها، لكان من الواجب على المؤمنين مراعاة هذه الحقوق إكراماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أقل تقدير.
تلك لغة أجزم بأنّ كثيراً من الطائفيين لا يُدركونها ولا يُرتجى منهم إدراكها إلا إذا شاء الله تعالى أن يُطهّر قلوبهم.
ولهذا ينبغي أن نُنبه إلى أن احترام أمهات المؤمنين وتوقيرهن واجب شرعي، لا يجوز شرعاً ولا يصح عقلاً أن يُختزل في خلافاتنا الطائفية المذهبية الضيقة، مهما حاول الطائفيون ذلك.
