يثبت وجوبها بهذه الآية، ولا محبتهم أجر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هو مما أمرنا الله به كما أمرنا بسائر العبادات.
وفي الصحيح عنه أنه خطب أصحابه بغدير يدعى خمّاً بين مكة والمدينة فقال: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) وفي السنن عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي).
فمن جعل محبة أهل بيته أجراً له يوفيه إياه فقد أخطأ خطأً عظيماً، ولو كان أجراً له لم نثب عليه نحن لأنا أعطيناه أجره الذي يستحقه بالرسالة، فهل يقول مسلم مثل هذا؟!
ويُقال أيضاً إنّ القربى مُعرّفة باللام، فلا بد أن يكون معروفاً عند المخاطبين الذين أُمر أن يقول لهم ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾(176) وقد ذكرنا أنها لما نزلت لم يكن قد خلق الحسن ولا الحسين ولا تزوج علي بفاطمة، فالقربى التي كان المخاطَبون يعرفونها يمتنع أن تكون هذه، بخلاف القربى التي بينه وبينهم، فإنها معروفة عندهم، كما تقول: لا أسألك إلا المودة في الرحم التي بيننا، وكما تقول: لا أسألك إلا العدل بيننا وبينكم، ولا أسألك إلا أن تتقي الله في هذا الأمر)(177) .
وقد وافق الشيخ المفيد - من علماء الإمامية- شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على القائلين بأنّ الله تعالى جعل أجر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على أداء الرسالة وإرشاد البريّة مودة أهل بيته عليهم السلام، فقال:
(لا يصح القول بأنّ الله تعالى جعل أجر نبيّه مودة أهل بيته عليهم السلام،
