وفي هذا يقول العلامة أبو بكر الجصاص (370هـ) في كتابه (أحكام القرآن):
(وأما بنو المطلب فليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّ قرابتهم منه كقرابة بني أمية، ولا خلاف أنّ بني أمية ليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك بنو المطلب. فإن قيل: لما أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس سهم ذوي القربى كما أعطى بني هاشم ولم يعط بني أمية، دل ذلك على أنهم بمنزلة بني هاشم في تحريم الصدقة. قيل له: إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعطهم للقرابة فحسب، لأنه لما قال عثمان بن عفان وجبير بن مطعم: يا رسول الله، أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لقربهم منك وأما بنو المطلب فنحن وهم في النسب شيء واحد فأعطيتهم ولم تعطنا! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ بني المطلب لم تفارقني في جاهلية ولا إسلام»، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يعطهم بالقرابة فحسب بل بالنصرة والقرابة، ولو كانت إجابتهم إياه ونصرتهم له في الجاهلية والإسلام أصلاً لتحريم الصدقة لوجب أن يخرج منها آل أبي لهب وبعض آل الحارث بن عبد المطلب من أهل بيته لأنهم لم يجيبوه، وينبغي أن لا تحرم على من ولد في الإسلام من بني أمية لأنهم لم يخالفوه، وهذا ساقط)(91) .
ويقول موفق الدين ابن قدامة المقدسي (620هـ) (ولا يصح قياس (بني المطلب) على (بني هاشم)، لأنّ بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومشاركة بني المطلب لهم
