فتبين من ذلك أنّ أول الناس استحقاقاً للعنة من الله تعالى العالم الذي يكتم العلم لا سيما عند شيوع البدع!
ومنهج أهل الإيمان في التعامل مع أهل البدع والغلو هو البراءة منهم والتحذير من منهجهم.
وقد روى الكليني في (الكافي) أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنما يسعى في هدم الإسلام)(504) .
ولذلك اعتبر الإمام علي الرضا - وهو من علماء أهل البيت- الرد على أهل البدع من الجهاد في سبيل الله. فقال: (من ردّ صاحب بدعة عن بدعته، فهو سبيل من سبل الله)(505) .
وقد عدّ الإمام الباقر بفقهه الواعي (الابتداع في الدين) أقل مراتب الشرك بالله العظيم. فقال: (أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأياً فيحب عليه ويبغض)(506) .
إذ أنّ الابتداع في الدين هو تشريع زائد على شرع الله، وفيه مضاهاة لله تعالى الذي يملك وحده حق التشريع، ولولا كون المبتدع متأولاً لاعتبره الشارع الحكيم مشركاً لكنه بسبب التأويل الباطل اعتبر ضالاً زائغاً.
والبدعة إما تكون بدعةً مُكفّرة أو غير مُكفّرة، والبدعة المكفّرة إما أن تكون مناقضة لصريح دلالة الشهادتين، فهذه يُكفّر أصحابها على التعيين ولا يُعذرون بجهل أو تأولٍ أو شبهة.
