ينسى حتى الإيحاءات التي يراد للصورة أن تنقلها، أو حتى أنه ينسى كل القيم التي يعبر عنها صاحب الصورة، أو كما هي الحال في تماثيل تمثيل السيد المسيح؛، أو زيارة قبور الأنبياء والأولياء فيما هي التجربة مشتركة بين الإسلام والمسيحية.
فإنك حين ترصد وعي هؤلاء الناس للصورة، للتمثال، فإنك لا تجد في الغالب أنّ هناك وعياً للآفاق التي يمثلها صاحب الصورة أو التمثال، فنجد أنّ الناس تتجه إلى القبر (قبر النبي أو الولي) لتقبل الضريح، لتتمسّك به لتخاطب صاحب القبر بطريقة مادية لتتصوره وجوداً مادياً تخاطبه، من دون أن يخطر في بال أحد البدء برحلة في أجواء صاحب التمثال أو صاحب القبر. إنّ هذا يمثل نوعاً من تجميد الشخصية المقدسة أو الشخصية المعظمة في هذا التمثال أو في القبر بحيث يتعبد الناس لا شعورياً للتمثال، فحين يجلسون أمام تمثال السيدة مريم عليها السلام أو تمثال السيد المسيح؛ أو حين يجلسون أمام قبر نبي أو ولي أو إمام، فإننا نجد العنصر المادي هو الطاغي، تماماً كما لو أنهم يتعبدون.
لذلك أنا أتصوّر أنّ هناك نوعاً من الصنمية اللاشعورية الموجودة لدى المؤمنين من مسلمين ومسيحيين للشخصيات التي يقدّسونها من خلال هذه الأشكال التي قدّمناها إليهم، واعتبرناها طقوساً ومقدسات، بحيث ينتقل الإنسان عن القيمة الدينية أمام الصورة المادية.
وحتى مسألة تعليق الإنسان في صدره أيقونة، حتى أنّ بعضهم يعلق صورة السيد المسيح أو العذراء، ونجد عندنا من
