(كانوا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم وآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، قد أشرقت عليهم شموس نبوته فحازوا فخار الاجتماع وفضيلة الصحبة، فكان قرنهم أفضل القرون، ومصداق هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم))(396)
وفي كتاب الله تعالى الحض على اتباع الصحابة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيان أنّ الاعتصام بفهمهم لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاصمٌ من الضلال، وليس هذا لغيرهم من الناس، لا لأهل البيت ولا لغيرهم من الصالحين.
يقول الله تبارك وتعالى في سورة النساء ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا(397) ﴾ .
وقد نزلت هذه الآية في بشير (المنافق) لما ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ولحق بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن سهل، فأنزل الله فيه الآية السابقة إلى قوله تعالى: ٱ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾(398)(399) )( .
والآية صريحة الدلالة في أنّ المخالف لسبيل الصحابة - وهم الذين يمثلون أهل الإيمان في الجيل الأول- مستحق للعذاب يوم القيامة.
