روي أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يكرر موعظة كل خميس، وكان مما فيها: وإن من شرار الناس بطال النهار جيفة الليل(6)
وترجع نفاسة الوقت وأهميته إلى أنه الإطار الحتمي الذي يدور في فلكه كل عمل يقوم به الإنسان، إذ لا يتصور وقع أي عمل من الأعمال خارج إطار الزمن، فلابد لأي فعل أن يستهلك قدرا من الزمان؛ لهذا كان الوقت أهم وأنفس ما وهبه الله تعالى للإنسان، وكل شيء وُهب للإنسان فأحسن استخدامه جنى أطيب ثماره، وإن كان على خلاف ذلك فأقله ضياع ما وهبه الله تعالى من النعم هباء، وربما تسبب له فيما هو أشد من ذلك.
وتبرز قيمة الوقت والاستخدامِ الأمثل له من تفاوت ما يحصِّله الناس بمرور الوقت عليهم؛ إذ جميعهم يملكون في يومهم أربعا وعشرين ساعة، لكن النتائج المترتبة على ذلك تتفاوت تفاوتا عظيما بقدر تفاوت أقدار الناس أنفسهم، لذا كان لزاما عليهم حسن استغلال أوقاتهم، أو قل حسن إدارة أوقاتهم، فحسن الإدارة هو حسن التخطيط والتنظيم، والاستغلال الأمثل للموارد والطاقات، مع اعتبار الغايات القريبة والبعيدة، بالصورة
