الكسل، وتحذيرهم منه.
فهذا ابن عباس — رضي الله عنهما — يحذر ابنه الفضل من الكسل، وينهاه عنه وقت النشاط، ويخبره أن ذلك هو عرف العرب وصنيعهم، فقد روى ابن الأعرابي وغيره عن ابن عباس — رضي الله عنهما — أنه: مر عبد الله بن العباس بالفضل ابنه وهو نائم نومة الضحى، فركله برجله وقال له: قم؛ إنك لنائم الساعة التي يقسم الله فيها الرزق لعباده، أما سمعت ما قالت العرب فيها؟ قال: وما قالت العرب فيها يا أبت؟ قال: زعمت أنها مكسلة مهرمة منسأة للحاجة، ثم قال: يا بني! نوم النهار على ثلاثة؛ نوم حمق؛ وهي نومة الضحى، ونومة الخلق؛ وهي التي روي: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ونومة الخرق؛ وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون(338) .
وكما جاء التحذير من الكسل، جاء أيضا الأمر بالنشاط والسعي، والحث على عدم إهدار أوقات النشاط والبركة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالتبكير في أداء الأعمال، فاستجاب أصحابه — رضوان الله عليهم أجمعين — لذلك، وعملوا بنصيحته — صلى الله عليه وسلم ، فعن صخرٍ الغامديِّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللهم بارك لأمتي في بُكُورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار»، وكان صخرٌ رجلاً تاجراً، وكان يبعث تجارته من أوّل النهار، فأثرى وكَثُر مالُه(339) .
وبسند
