وقال أيضا: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ٣٢ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ٣٣ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ [إبراهيم: 32 34]، وغير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى سخر للإنسان من المخلوقات العظيمة ما يعينه على القيام بالغاية التي خلق من أجلها، وأن يكرس جهده ويعقد عزمه على الوفاء بها، ويصرف فيها من عمره ما يتناسب مع قدرها؛ فهي غاية حري بها أن ينفق فيها جميع عمره.
ومن أجل تحقيق هذه الغاية العظمى على الطريقة المثلى، وإقامة الحجة على الخلق، وبيان المثال الذي يحتذى به، أنزل الله تعالى الكتب، وأرسل الرسل إلى الناس مبشرين ومنذرين، يعلمونهم كيف يعبدون ربهم، وما هو السبيل الذي يسلكونه إليه، والوسيلة التي يتقربون بها إليه سبحانه، فقال تعالى في ذلك: ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا١٦٥﴾ [النساء: 165]، وقال سبحانه: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُم﴾ [إبراهيم: 4]، وقال: ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ٦٤﴾ [النحل: 64].
هذا، وقد وهب الله تعالى للإنسان مقدارًا من الزمان وهو عمره ووقته الذي يمضيه في هذه الحياة ليمَكِّنه من أداء تلك المهمة المنوطة
