وكان عبد الله بن عمرو — رضي الله عنهما — يعد اجتهاده في العبادة استمتاع بالقوة والشباب، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: جمعت القرآن وقرأته في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أخشى أن يطول عليك الزمان وتمل قراءته»، ثم قال: «اقرأه في شهر»، قلت: يا رسول الله، دعني استمتع من قوتي وشبابي، قال: «اقرأه في عشرين»، قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: «اقرأه في سبع»، قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي فأبى(218) .
وكان ابن عمر — رضي الله عنهما — من شدة اجتهاده في حال شبابه وقوته، ما استطاع الناس أن يقتدوا به، وإنما لما كبر سنه وضعفت قوته استطاعوا وقتها أن يقتدوا بعمله في حال كبره، عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب، فلما كبر اقتدوا به(219) .
وعن عمر — رضي الله عنه — قال: قد يكون في الرجل عشرة أخلاق، تسعة صالحة، وواحدة سيئة فيفسد التسعة الصالحة الخلق السيئ، اتقِ عثرات الشباب. أو قال: غرات الشباب(220) .
وكان ابن عباس ر ضي الله عنهما ندم فَوْت عمل كان الأنسب له وقت الشباب، وأثنى على الحسن رضي الله عنه بما قام به من ذلك، فعن ابن
