والنظر في شأنهم، وما بد لعيالي مما يصلحهم، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم، ويحج ويعتمر(203)
وحتى لو كان العمل يبدو يسيرا، لكنه سوف يؤثر على الالتزامات المباشرة، فإنهم كانوا يقومون بما التزموا به، ولا ينشغلون عنه ولو باليسير من العمل، حتى يعطى كل عمل حقه، فهذا عمر — رضي الله عنه — يقر أنه لو كان يستطيع مع الخلافة عملا لكان مؤذنا، مع أن الأذان قد يبدو للبعض أنه لا يكلف كبير جهد والوقت؛ فعن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر بن الخطاب: لو كنت أطيق مع الخِلِّيفى(204) لأذنت(205) .
وقد روي أن أبا الدرداء كان تاجرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراد العبادة والتجارة، فلم يجتمعا له، ثم ترك التجارة وآثر العبادة، وقال: لا أقول إن الله لم يحل البيع، ولكن أحب أن أكون من الذين ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37](206) .
