المبحث الرابع اختيار الوقت المناسب للعمل مع مراعاة اختلاف الأحوال
من المسلمات أن أحوال الناس تختلف باختلافهم، فكان من حسن الفهم أن يختار كل منهم ما يناسبه، ويتناسب مع أحواله، يراعي هذا في سنته وهديه — صلى الله عليه وسلم ، لعلمه أن المسلمين يقتدون به، وأن أحوالهم تختلف باختلافهم.
فكان — صلى الله عليه وسلم — يوتر أحيانا أول الليل، وأحيانا في آخره، فعن عائشة، قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهى وتره إلى السحر»(193) ، وهذا التنوع ييسر على المسلمين عبادتهم، فمن كان أنسب لحاله أن يوتر في أول الليل فقد وافق من سنته — صلى الله عليه وسلم ، ومن كان عنده العزم للوتر في آخره، فقد وافق من سنته — صلى الله عليه وسلم — أيضا.
وكان هذا التنوع واختلاف الأحوال موجود في الآل والأصحاب — رضي الله عنهم ، فكان أحوال بعضهم تختلف عن الآخر؛ فعلى سبيل المثال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد البعض بالحفاظ على قيام الليل، أو بأفضل
