ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن مسعود من نصيحة النبي — صلى الله عليه وسلم — له حين سأله عن أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال: سألت النبي — صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قال: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين» قال: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني(188) . ففي ذلك إشارة لمراعاة الأولويات في ترتيب الأعمال، فإذا جاء وقت الصلاة مثلا قدمت الصلاة على غيرها.
وكان من فقه ابن عمر — رضي الله عنهما — أنه يقدم صلاة الليل على الدعاء والاستغفار في أول وقت قيامه، ويقدم الاستغفار على الصلاة في وقت السحر، إذ لكل وقت ما هو أولى به من العمل، قال نافع: كان ابن عمر رضي الله عنه، يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فأقول: لا، فيعاود الصلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فأقول: نعم، فيقعد فيستغفر، ويدعو حتى يصبح(189) .
وكانت النصيحة تأتي بإنفاق الوقت في الأولى من الأعمال والأكثر نفعا للفرد والمجتمع، فعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي
