وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» ثلاث مرات(179)
فأرشدهما النبي — صلى الله عليه وسلم — ومن بعدهم، أن الوقت ينفق في هذه الأمور كلها، وهذا ما كُلف به الإنسان من عبادة ربه سبحانه وتعالى، وإعمار الأرض، وإصلاح شأن الأهل والأولاد ورعايتهم، والقيام بما هو منوط به من الأعباء والالتزامات.
ونحو هذا ما ذكره أنس — رضي الله عنه — من صنيع عموم أصحاب النبي — صلى الله عليه وسلم — حين كانوا يبكرون بالصلاة يوم الجمعة، ويجعلون القيلولة بعدها، بيانا لتقسيم الوقت حسب الحال والأولويات، فعن أنس بن مالك، قال: «كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة»(180) .
ومع الانشغال والقيام بالمهام المختلفة الخاصة، كان هناك قدر من الوقت ينفق في القيام بحوائج الناس، فعن أبي الأسود قال: دخل على الحسن بن علي — رضي الله عنهما — نفر من أهل الكوفة وهو يأكل طعاما، فسلموا عليه وقعدوا، فقال لهم الحسن: الطعام أيسر من أن يقسم عليه الناس، فإذا دخلتم على رجل منزله، فقرب طعامه، فكلوا من طعامه، ولا تنتظروا أن يقول لكم هلموا، فإنما يوضع الطعام ليؤكل، قال: فتقدم القوم فأكلوا، ثم سألوه حاجتهم، فقضاها لهم(181) .
