في بذل الجهد في ذلك، وكأنهم يعدون جداول زمنية تقسم فيها أوقات اليوم والليلة بين أمور الدين والدنيا، يسيرون عليها بلا كلل ولا ملل، مراعين حق الله تعالى، وحقوق الغير، بلا نسيان لحظ النفس والبدن.
فعن ابن عمر — رضي الله عنهما ، أنه كان يجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يرتفع الضحى ولا يصلي، ثم ينطلق إلى السوق فيقضي حوائجه، ثم يجيء إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين، ثم يدخل بيته(175) .
وكان للحسن بن علي — رضي الله عنه — نحو هذا النظام اليومي أيضا، فقد روى ابن سعد: أن معاوية — رضي الله عنه — قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن بن علي قال: يا أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله — صلى الله عليه وسلم — رجل له شرف إلا أتاه، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين، ثم نهض فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن، فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح فيصنع مثل ذلك. فقال: ما نحن معه في شيء(176) .
وعن أنس بن مالك، قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة(177) .
