الإلمام بشؤون الحياة المختلفة والمشاركة فيها
ومع ما قاموا به من أعمال عظام في حياتهم، ومع انشغالهم تجد الواحد منهم مع انشغاله بالأمور العظام إلا أنه له باع أيضا في مساعدة أهله في أمور البيت.
فهذا عمر — رضي الله عنه — مع انشغاله بشؤون الخلافة، إلا أنك تراه مع ما كان على عاتقه من المهام، وما عرف عنه من اهتمامه بشؤون الرعية إلا أنه لم يكن ذلك هو الشيء والوحيد الذي يعلمه أو يعمله، فقد كان على دراية بشؤون الحياة اليومية والأعمال المنزلية العادية التي أثارت إعجاب معاصريه ورعيته، فكان على علم بأمور الطعام وإعداده، إلا أنه ترك ذلك طلبا للأجر، وإنفاقا للوقت فيما هو أنفع.
فعن حفص بن أبي العاصي، قال: (كنا نتغدى عند عمر بن الخطاب بخبز جشب(166) وكان ينهى الناس أن ينخلوا الدقيق، ويقول: هو طعام، فنتغدا ثريدا بلبن، أو ثريدا بلحم غليظ، فلا يأكل القوم. فقلت: يا أمير المؤمنين إنهم يرجعون إلى طعام هو ألين منه. فقال: أو ما كنت تراني أحسن أعمد إلى صاع أو صاعي زبيب فيرش عليه من الماء
