قال ابن الأثير في تفسير الإطراء: (الإطراء: مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه)(449) .
ولهذا لما قال له بعض وفد بني عامر: أنت سَيِّدُنَا. قال لهم عليه الصلاة والسلام: «السَّيِّدُ الله تبارك وتعالى». فقالوا: وأَفضَلُنا فضلاً وأَعظَمُنا طولاً. قال لهم: «قولوا بقَولكُم أَو بعض قَولِكُم ولا يَستَجريَنَّكُمُ(450) الشَّيطان»(451) .
وفي رواية أنس رضي الله عنه أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان(452) ، إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى، أنا مُحمَّدُ بن عبد الله عبدُه ورَسُوله)(453) .
فلم ينههم صلى الله عليه وآله وسلم أن يمدحوه بهذه الألفاظ: أنت سيدنا، خيرنا، أفضلنا، أعظمنا، لكنه استوقفهم لئلا يستجيرهم الشيطان(454) .
