وقد أتاه طبيبٌ لينتزع منه قطعة من جسده ماتت من أثر ضرب جلاّدي الخليفة المعتصم، آلمه مبضع الطبيب، فوضع يده على رأسه وجعل يقول: (اللهم اغفر للمعتصم) وكررها، حتى انتهى الطبيب، فقال الطبيب: إنّ الناس إذا امُتحنوا محنة دعوا على من ظلمهم، ورأيتك تدعو للمعتصم! قال: إني فكّرتُ فيما تقول، وهو ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكرهتُ أن آتي يوم القيامة وبيني وبين أحد من قرابته خصومة، وهو مني في حلّ(291) .
ولما مرِض الإمام أحمد مرض وفاته، وكُثر الناس عليه، ردّ كثيراً من زوّاره، وفيهم الأمراء والقضاة إلا بني هاشم، أدخلهم عليه، فدخلوا ولم يتمالكوا أنفسهم حتى بكوا عليه(292) .
وهذا الإمام أبي جعفر الطحاوي (321هـ) يقول في عقيدته المشهورة: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنس، وذريَّاته المقدّسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق)(293) .
ويقول الإمام الحسن البربهاري (329هـ) في «شرح السنة»: (واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
