قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك»(105)
وذكر ابن عائشة أن رجلًا من أهل الشام قال: «دخلت المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فرأيت رجلًا راكبًا على بغلة لم أرَ أحسن وجهًا ولا سمتًا ولا ثوبًا ولا دابة منه، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب، فامتلأ قلبي له بغضًا وحسدت عليًا أن يكون له ابن مثله، فصرت إليه وقلت له: أأنت ابن علي بن أبي طالب؟ قال: أنا ابنه، قلت: فعل بك وبأبيك أسُبُّهما ؛ فلما انقضى كلامي قال لي: أحسبك غريبًا؟ قلت: أجل، قال: مل بنا، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك، أو إلى مال آسيناك، أو إلى حاجة عاوناك؛ قال: فانصرفت عنه وما على الأرض أحب إليَّ منه، وما فكرت فيما صنع وصنعت إلا شكرته وخزيت نفسي»(106) .
وقال عيينة بن حصن يومًا لعمر: «يا ابن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل، فغضب عمر غضبًا شديدًا حتى هم أن يوقع به، فقال له ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل يقول في محكم كتابه: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وإن هذا من الجاهلين، قال: فخلى عنه عمر، وكان وقَّافًا عند كتاب الله عز وجل(107) » .
وسبَّ رجل ابن عباس رضي الله عنهما فلما فرغ قال: «يا عكرمة، هل للرجل
