مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافتوقي الفضول :
صفحة 171
حجم النص28
توقي الفضول :صفحة 171

توقي الفضول :

أما وقد بلغنا ختام ما أردنا، فحق علينا أن ننبِّه إلى أن أكثر ما فيه الناس اليوم من خلافات إنما جرَّهم إليها ما أولعوا به من فضول الكلام، وإنك لو نظرت إلى غالب ما يتناحر فيه الناس لوجدت أنه لا ينبني عليه عمل، أو إن ما قام عليه من عمل قليل لا يستأهل ما يعرض له الإنسان نفسه من إثم تفرزه المشاحنة والخصومة، بل وربما كان هذا القليل مما يسع فيه الخلاف، ولا يُثَرَّب فيه على مسلم انتحاه واختاره، والغالب أنك لو تأملت لرأيته مذهبًا لسلف صالح في الدين والعلم، ولسنا نقول بالاحتجاج بمجرد عمل الصالحين، وإنما نقول: إن الصالح العالم إنما يعمل بما رأى له في الدين وجهًا، فإن علمت ذلك خفت عندك داعي الخصومة ولم يبقَ لك إلا نُصح المرشد، وتركت عنك إلزام الآمر.

فما تراه اليوم من فضول المناظرات إنما جاء من فضول الخواطر، وغالبه انشغالٌ بما لا ينفع، أو بما قلَّ نفعه عما هو أنفع للنفس والغير، قال العباس بن غالب الوراق: «قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم متكلم مبتدع أرد عليه؟ قال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبر بالسنة ولا تخاصم، فأعدت عليه القول، فقال: ما أراك إلا مخاصمًا»(313) .

وقال الجاحظ رحمه الله: «وهم وإن كانوا يحبون البيان والطلاقة، والتحبير والبلاغة، والتخلص والرشاقة، فإنهم كانوا يكرهون السلاطة

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل