مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافالابتعاد عن التشنيع وإظهار الظفر :
صفحة 155
حجم النص28
الابتعاد عن التشنيع وإظهار الظفر :صفحة 155

الابتعاد عن التشنيع وإظهار الظفر :

المناظرات ميدان شدٍّ وجذب، وكثيرًا ما يقع فيها ما يوغر الصدور ويثير الأضغان، فليس من المستغرب أن يسعى الغالب فيها إلى الاشتفاء من خصمه بالتشنيع والاستعلاء وإظهار الظفر؛ ولكنها في تلك الحال تخرج عن أن تكون انتصارًا لله، وإنما هو انتصار للنفس من أثر ما وقع من تلاحي، قال أبو حامد الإسفراييني وهو من المقدمين في العلم والمناظرة: «لا تعلق كثيرًا مما تسمع مني في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصًا، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى؛ فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله»(279) .

وفاعل ذلك حقيق بالذم، أو على الأقل بنقص الأجر إن كان انتصاره لظلم وقع عليه، ومن قَصَد الهداية وجب أن يتلافى كل موانعها.

قال الراغب رحمه الله: «واعلم أن لذة العفو أطيب من لذة التشفي، لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة العقوبة يلحقها ذم الندم، والعقوبة أَلْأَمُ حالات ذوي القدرة، وهي طرف من الجزع، ومن رضي أن لا يكون بينه وبين الظالم له إلَّا ستر رقيق فلينتصف، وقد نبه الله تعالى على ذلك بلطيف من المقال، فقال تعالى: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ [الشورى: 40]، فسمى مجازاة المسيء بإساءته إساءة، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ [البقرة: 194]، فسمى المجازي

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل