من أركانها كالشجاعة والسخاء، قال أبو بكر بن عياش: «إن أهل الجاهلية لم يكونوا يسوِّدون عليهم أحدًا لشجاعة ولا لسخاء، إنما كانوا يسوَّدون من إذا شُتم حلم، وإذا سئل حاجة قضاها أو قام معهم فيها»(101)
وقال أبو عمرو بن العلاء: «كانوا لا يسوِّدون إلا من تكاملت فيه ست خصال، وتمامهن في الإسلام السابعة: السخاء، والنجدة، والصبر، والحلم، والبيان، والتواضع، وتمامهن في الإسلام: الحياء»(102) .
وسئل عبد الله بن عمر عن السؤدد فقال: «الحلم السؤدد»، وقال أيضًا: «نحن معشر قريش نعدُّ الحلم والجود السؤدد، ونعدُّ العفاف وإصلاح المال المروءة»(103) .
وكلام السلف من الصحابة والتابعين وأخبارهم في فضل الحلم فوق أن يحاط بها في مثل كتابنا هذا، ولكن نقتطف من بساتينهم بعض تلك الأقوال والأخبار للاعتبار والائتساء.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أول عوض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل»(104) .
وجاء رجل إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه، فقال: «يا أبا عبد الله أوصني، قال: لا تغضب، قال: أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك،
