إخلاص النية :
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»(52) ، لفظ نبوي جليل القدر عظيم الشأن، من تأمله وَرَدَّ المبصَرات إليه تكشفت له الدقائق وانجلت عنه كثير من الإشكالات، إذ قد تتشابه الصور ويتباين المستقر في القلوب فيرقى الرجل بالعمل الدرجات، ويسفل آخر بذات الفعل إلى أدنى الدركات فإنما على القلوب المعوَّل.
وكل متكلم «لا بد له من حسن النية فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء، وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصًا له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله، من ورثة الأنبياء خلفاء الرسل»(53) .
«وقد تختلف النيات لاختلاف المقاصد فيصير ما كان بعدًا قربًا بحسن النية، وما كان حسنًا سيئًا لسوء النية به»(54) .
وإن الكلام في الدين وبيان الحق ومراد الله تعالى من عباده هو خير الدنيا والآخرة، ولكن يعرض للقلوب في أثناء ذلك ما يحيل جلال العمل سوءًا وشرًا يشقى به صاحبه، إذ ربما تكلم المتكلم قاصدًا بكلامه الجاه
