أعلم»(97)
«فالصدق والوفاء توأمان، والصبر والحلم توأمان، فهن تمام كل دين، وصلاح كل دنيا، وأضدادهن سبب كل فرقة، وأصل كل فساد»(98) ، «وباستعمال الصبر تدرك الشجاعة والحلم»(99) .
«وقد مدح الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام بالحلم فقال: ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ [هود: 75]، فالحليم: المتجاوز، والأواه: الذي يذكر ذنوبه ويتأوه، والمنيب: الذي أقبل على طاعة الله تعالى.
وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر والحلم، وأخبره أن الأنبياء الذين كانوا قبله كانوا على ذلك، فقال تعالى: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، يعني اصبر على تكذيب الكفار وأذاهم، كما صبر الأنبياء الذين أمروا بالقتال مع الكفار، وأولو العزم هم ذوو الحزم، وهم الذين يثبتون على الأمر ويصبرون عليه، وقال الحسن في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ [الفرقان: 63] يعني: قالوا حلما، وإن جهل عليهم حلموا»(100) .
فالحلم ركن من أركان السيادة عند العرب وقد يقدمونه على غيره
