مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 78 من النسخة المطبوعة
صفحة 78
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 78 · صفحة مطبوعة 78

الحلم والصبر :

جاءت هنا المزاوجة بين الحلم والصبر إذ إنهما قرينان لا يفترقان، فلا يكون حلم إلا بصبر، «قيل للأحنف بن قيس: ما الحلم؟ قال: أن تصبر على ما تكره قليلًا»(92) ، وذكْر الحلم في آداب المناظرة بيِّن، إذ لا ينتفع إلا بالحليم، وقلَّما كان انتفاع بغضوب، قال ابن عقيل رحمه الله: «قلَّ أن يصح رأي مع فورة طبع، فوجب التوقف إلى حين الاعتدال»(93) .

وصدق جعفر الصادق رحمه الله إذ قال: «الغضب مفتاح كل شر»(94) .

«فالحلم لقاح العلم فإذا اجتمعا حصلت سيادة الدنيا والآخرة، وحصل الانتفاع بعلم العالم، وإن انفرد أحدهما عن صاحبه فات النفع والانتفاع»(95) .

«والفرق بين الصبر والحلم أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ولهذا جاء اسمه الحليم في القرآن في غير موضع، ولِسَعَته يقرنه سبحانه باسم العليم كقوله: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا﴾ [الأحزاب: 51] ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ [النساء: 12]»(96) «ولما كان اسم الحليم أدخل في الأوصاف، واسم الصبور في الأفعال، كان الحلم أصل الصبر؛ فوقع الاستغناء بذكره في القرآن عن اسم الصبور والله

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل