مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 31 من النسخة المطبوعة
صفحة 31
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 31 · صفحة مطبوعة 31

متدربًا فيها؛ كان خصيمًا جدلًا، والخصومة عديمة الفائدة قليلة العائدة، فإن الجدال مع ما فيه قد يوقظ الفهم ويثير الأنفة لاقتباس العلم، والخصومة لا تثمر إلا العداوة وإنكار الحق؛ فلهذا جعلها الله تعالى شرًّا من الجدال فقال تعالى: ﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]، وقال: ﴿خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ [النحل: 4] أي: جيد الخصومة مبين، ولم يذكر الخصام في موضع إلا عابه، وأيضًا فالمتجادلان يجريان مجرى فحلين تعاديا، وكبشين تناطحا، ورئيسين تحاربا، وكل واحد منهما يجتهد أن يكون هو الفاعل وصاحبه هو المنفعل، وأن يكون هو الطابع وصاحبه المنطبع، والقائل كالمؤثر، والسامع كالمتأثر، ومتى لم يخضع المتأثر لقبول أثر المؤثر لم يتولد منهما خير بوجه، وقال حكيم: المجادل المدافع يجعل في نفسه عند الخوض في الجدال أن لا يقنع بشيء، ومن لا يقنعه إلا أن لا يقنع فما إلى إقناعه سبيل، ولو اتفق عليه الحكماء بكل بينة، بل لو اجتمع عليه الأنبياء بكل معجزة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ [الأنعام: 111]».

ثم قال: «إذا ابتليت بمجادل مهاوش ومساجل مناوش قصده اللجاج لا الحجاج، ومراده مباهاة العلماء ومماراة السفهاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء..»، وقد قال الشاعر في مثله:

تراه معدًا للخلاف كأنهبردٍّ على أهل الصواب موكل
الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل