المائل إلى المنع المتشدد والغزالي المائل إلى المنع اللين في كراهية بعض صورها، ولكن تلمح أن الخطيب والقرطبي إلى الحث عليها والنصح بها والدفاع عن المنتهضين لها أقرب، بينما ترى المنع والتحذير في كلام الآجري والغزالي، ولكل منهم حظ في النظر وإصابة الحق.
وجماع هذا الباب وإن كان إلى كراهية الجدال أمْيَل نراه في كلام الراغب الأصفهاني رحمه الله، الذي قال: «إباحة تعاطي الجدال للعامة الذين لم يتدربوا في تحصيل القوانين، ولم يتهذبوا في سبيل البراهين، يجري مجرى حل قيد الشياطين ورفع سد يأجوج ومأجوج، فإنه يثير سلطان قوتهم السبعية منخلعة من يد قائد العقل وقيد الشرع، فالجدال مكروه للعلماء الألباء فكيف للجهال الأغبياء؟! ألا ترى أنه تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: 125].
فلم يطلق له جدال مخالفيه حتى قيده بالأحسن هنا مع وصفه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ [القلم: 4].
وقال تعالى في ذم الجدال: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ﴾ [الزخرف: 58].
وقال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾ [الحج: 8].
وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ [الأنعام: 68].
وللجدال مع كونه مكروهًا شرائط وقوانين، فمن تعطَّاه ولم يكن
