مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 18 من النسخة المطبوعة
صفحة 18
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 18 · صفحة مطبوعة 18

ويرد عليه قوله؟ قيل له: هذا الذي نهينا عنه، وهو الذي حذَّرَناه من تقدم من أئمة المسلمين، فإن قال قائل: فماذا نصنع؟ قيل له: إن كان الذي يسألك مسألته مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة، فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة، وقول الصحابة، وقول أئمة المسلمين رضي الله عنهم، وإن كان يريد مناظرتك، ومجادلتك، فهذا الذي كره لك العلماء، فلا تناظره، واحذره على دينك.

فإن قال قائل: فإن اضطرني في الأمر وقتًا من الأوقات إلى مناظرتهم، وإثبات الحجة عليهم، ألا أناظرهم؟ قيل له: الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء، فيمتحن الناس ويدعوهم إلى مذهبه، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل: ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم السوء، فلم يجد العلماء بدًّا من الذب عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختيارًا، فأثبت الله تعالى الحق مع أحمد بن حنبل ومن كان على طريقته وأذل الله تعالى المعتزلة وفضحهم، وعرفت العامة أن الحق ما كان عليه أحمد ومن تابعه إلى يوم القيامة، أرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبدًا.

فإن قال قائل: هذا الذي ذكرتَه وبيَّنتَه قد عرفناه، فإذا لم تكن مناظرتنا في شيء من الأهواء التي ينكرها أهل الحق، ونهينا عن الجدال والمراء والخصومة فيها، فإن كانت مسألة من الفقه في الأحكام، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والنكاح والطلاق، وما أشبه ذلك

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل