مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 17 من النسخة المطبوعة
صفحة 17
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 17 · صفحة مطبوعة 17

دينك فالتمسه»(13)

وعن سلام بن أبي مطيع: «أن رجلًا من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني: يا أبا بكر أسألك عن كلمة؟ قال: فولَّى أيوب، وجعل يشير بإصبعه: ولا نصف كلمة ولا نصف كلمة»(14) .

وكان عبد الكريم الجزري يقول: «ما خاصم ورِع قط في الدين»(15) .

وكمثال لمن احتج للتحفظ والتشدد في اجتناب المناظرة؛ أسوق لك كلام الآجري رحمه الله، وقد حرص فيه على سد كل باب يمكن أن يولج إلى فتح باب الجدل فاستعرض أقوال المعترضين، وبيَّن رأيه في تقاصرها عن التحفيز إلى المشاركة في المناظرة والجدال، فقال رحمه الله: «من كان له علم وعقل، فميَّز جميع ما تقدم ذكري له من أول الكتاب إلى هذا الموضع علم أنه محتاج إلى العمل به، فإن أراد الله به خيرًا لزم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان من أئمة المسلمين في كل عصر، وتعلَّم العلم لنفسه، لينتفي عنه الجهل، وكان مراده أن يتعلمه لله تعالى ولم يكن مراده أن يتعلمه للمراء والجدال والخصومات، ولا للدنيا، ومن كان هذا مراده سلم إن شاء الله تعالى من الأهواء والبدع والضلالة، واتبع ما كان عليه من تقدم من أئمة المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم، وسأل الله تعالى أن يوفقه لذلك، فإن قال قائل: فإن كان رجل قد علَّمه الله تعالى علمًا، فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين، ينازعه فيها ويخاصمه، ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل