مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 19 من النسخة المطبوعة
صفحة 19
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 19 · صفحة مطبوعة 19

من الأحكام، هل لنا مباح أن نناظر فيه ونجادل، أم هو محظور علينا، عرِّفنا ما يلزم فيه كيف السلامة؟ قيل له: هذا الذي ذكرته ما أقل من يسلم من المناظرة فيه حتى لا يلحقه فيه فتنة ولا مأثم، ولا يظفر فيه الشيطان. فإن قال: كيف؟ قيل له: هذا، قد كثر في الناس جدًّا في أهل العلم والفقه في كل بلد يناظر الرجل الرجل يريد مغالبته، ويعلو صوته، والاستظهار عليه بالاحتجاج، فيحمر لذلك وجهه، وتنتفخ أوداجه، ويعلو صوته، وكل واحد منهما يحب أن يخطئ صاحبه، وهذا المراد من كل واحد منهما خطأ عظيم، لا يحمد عواقبه ولا يحمده العلماء من العقلاء؛ لأن مرادك أن يخطئ مناظرك: خطأ منك، ومعصية عظيمة، ومراده أن تخطئ خطأ منه ومعصية، فمتى يسلم الجميع؟!

فإن قال قائل: فإنما نناظر لتخرج لنا الفائدة!.

قيل له: هذا كلام ظاهر، وفي الباطن غيره، وقيل له: إذا أردت وجه السلامة في المناظرة لطلب الفائدة، كما ذكرت، فإذا كنت أنت حجازيًّا، والذي يناظرك عراقيًّا، وبينكما مسألة، تقول أنت: حلال، ويقول هو: بل حرام، فإن كنتما تريدان السلامة، وطلب الفائدة، فقل له: رحمك الله هذه المسألة قد اختلف فيها من تقدم من الشيوخ، فتعال حتى نتناظر فيها منا صحة لا مغالبة، فإن يكن الحق فيها معك، اتبعتك، وتركت قولي، وإن يكن الحق معي، اتبعتني وتركت قولك، لا أريد أن تخطئ ولا أغالبك، ولا تريد أن أخطئ، ولا تغالبني، فإن جرى الأمر على هذا فهو حسن جميل، وما أعز هذا في الناس، فإذا قال كل واحد منهما: لا نطيق هذا، وصدقا عن أنفسهما، قيل لكل واحد منهما: قد عرفت قولك وقول

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل