والمقصود في الحق أن يقصر الكلام ويبلغ الغاية على القرب لا أن يطول»(315) .
وقال ابن القيم رحمه الله: «وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابًا من الشر كلها مداخل للشيطان، فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها، وكم من حرب جرتها كلمة واحدة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم»، وفي الترمذي: «أن رجلًا من الأنصار توفي فقال بعض الصحابة: طوبى له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما يدريك؟ فلعله تكلم بما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه»، وأكثر المعاصي إنما تَوَلُّدها من فضول الكلام والنظر، وهما أوسع مداخل الشيطان فإن جارحتيهما لا يملأن ولا يسأمان، بخلاف شهوة البطن فإنه إذا امتلأ لم يبق فيه إرادة للطعام، وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا من النظر والكلام فجنايتهما متسعة الأطراف، كثيرة الشعب، عظيمة الآفات، وكان السلف يحذرون من فضول النظر كما يحذرون من فضول الكلام»(316) .
ونسوق إليك بعض ما جاء على ألسنة السلف من ذم فضول الكلام:
قال أبو الدرداء رحمه الله: «أنصف أذنيك من فيك، فإنِّما جُعل لك أذنان اثنتان وفم واحد لتسمع أكثر ممَّا تقول»(317) .
