مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 172 من النسخة المطبوعة
صفحة 172
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 172 · صفحة مطبوعة 172

والهذر، والتكلف، والإسهاب والإكثار، لما في ذلك من التزيد والمباهاة، واتباع الهوى، والمنافسة في الغلو. وكانوا يكرهون الفضول في البلاغة، لأن ذلك يدعو إلى السَّلاطة، والسَّلاطة تدعو إلى البذاء، وكل مراء في الأرض فإنما هو من نتاج الفضول.

ومن حصَّل كلامه وميَّزه، وحاسب نفسه، وخاف الإثم والذم، أشفق من الضراوة وسوء العادة، وخاف ثمرة العُجب وهجنة النفج، وما في حب السمعة من الفتنة، وما في الرِّياء من مجانبة الإخلاص.

ولقد دعا عبادة بن الصامت بالطعام، بكلام ترك فيه المحاسنة، فقال شدَّاد بن أوس: إنه قد ترك فيه المحاسنة، فاسترجع ثم قال: ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله صلّى الله عليه وآله إلا مزمومة مخطومة»(314) .

وفي سياقته لأدب المناظرة قال الغزالي رحمه الله: «أن لا يناظر إلا في مسألة واقعة أو قريبة الوقوع غالبًا، فإن الصحابة رضي الله عنهم ما تشاوروا إلا فيما تجدَّد من الوقائع أو ما يغلب وقوعه كالفرائض، ولا نرى المناظرين يهتمون بانتقاد المسائل التي تعم البلوى بالفتوى فيها، بل يطلبون الطبوليات التي تُسمع فيتسع مجال الجدل فيها كيفما كان الأمر، وربما يتركون ما يكثر وقوعه ويقولون: هذه مسألة خبرية أو هي من الزوايا وليست من الطبوليات، فمن العجائب أن يكون المطلب هو الحق ثم يتركون المسألة لأنها خبرية ومدرك الحق فيها هو الإخبار أو لأنها ليست من الطبول فلا نطول فيها الكلام.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل