ولقد سمع رجل من الأنصار من أهل المدينة شيئًا من بعض أهل القدر، فعلق قلبه، فكان يأتي إخوانه الذين يستنصحهم، فإذا نهوه قال: فكيف بما علق قلبي ولو علمتُ أن الله رضي أن ألقي بنفسي من فوق هذه المنارة فعلت»(9) وقال معن بن عيسى: «انصرف مالك بن أنس يوما من المسجد وهو متكئ على يدي، فلحقه رجل يقال له: أبو الجويرية، كان يتهم بالإرجاء، فقال: يا أبا عبد الله اسمع مني شيئًا أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيي. قال: فإن غلبتني؟ قال: إن غلبتك اتبعتني قال: فإن جاء رجل آخر، فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، قال مالك رحمه الله: يا عبد الله، بعث الله عز وجل محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين واحد، وأراك تنتقل من دين إلى دين»(10)
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل والدين حدوده بينة ليس بأمر توقف فيه النظر»(11) .
وعن مسلم بن يسار أنه كان يقول: «إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته»(12) .
وجاء رجل إلى الحسن فقال: «يا أبا سعيد، تعال حتى أخاصمك في الدين، فقال الحسن: أما أنا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أضللت
