تعمدوا الباطل، فما الذي يُبعد أن يكونوا غلطوا وأخطأوا؟ وعلى كل حال، فليسوا إلا أفرادًا من المسلمين وقد اختلف المسلمون، وفي الفرق الأخرى أئمة وأكابر إن لم يكونوا أفضل من آبائنا وأشياخنا، فلم يكونوا دونهم، وإذا راجعت نفسك علمت أنك لست بأحق من مخالفك بالقناعة بما مضى عليه الآباء والأشياخ، وأنه كما يحتمل أن يكون آباؤه وأشياخه هم المبطلين عمدًا أو خطأً، فمن المحتمل أن يكونوا هم المحقين، بل الحق أنه لا حق لك ولا له في التضحية بالنفس والدين في سبيل التعصب الفارغ الذي يعود بالخسران المبين، وبالضرر على الآباء والأشياخ أنفسهم، فدع الآباء والأشياخ، والتمس الحق من معدنه، ثم إن شئت فاعرض عليه مقالة آبائك وأشياخك، فما وافقه حمدت الله تعالى على ذلك، وما خالفه التمست لهم العذر، برجاء أن يكونوا لم يتعمدوا الباطل، ولم يقصروا تقصيرًا لا يسعه عفو الله تبارك وتعالى(294)
فإن أديت ما عليك من نظر وتأمل فقد قدمت عذرك، وأنت محمود الحال وإن لم تصب، قال المأمون لعبد الله بن طاهر: تثبت فإن الله عز وجل قد قطع عذر العجول بما يمكنه من التثبت، وأوجب الحجة على الخلق بما بصره من فضل الأناة؛ قال ابن طاهر: أكتبه؟ قال: نعم(295) ، ورحم الله الشعبي إذ قال: أصاب متأمل أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد، وقال عمرو بن العاص: لا يزال المرء يجني من ثمرة العجلة الندامة(296) .
وقد
