الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل، والعجلة تمنع من ذلك، وعند الاستعجال يروج الشيطان شره على الإنسان من حيث لا يدري»(291)
والتثبت من الحجج يقتضي نظر الإنسان فيما توارثه من مذهب قبل محاماته عنه، فليس ينبغي أن يتدين الإنسان إلا بالدليل لا بما ألفه واعتاده من حال قومه، فأكثر الناس إنما يحامي عما اعتقده بمقتضى نشأته، وإنما هو في ذلك يحاكي حال من عارض الرسل وأعرض عنهم بدعوى مخالفة رسالتهم لمعتقدات الآباء والأجداد، وقد ذم الله تعالى ذلك الصنيع في كتابه، قال القرطبي رحمه الله: «فنهى الله عز وجل رسوله عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة، وفي هذا دليل على أن النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز، فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق»(292) ، وقال الغزالي رحمه الله: «فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان فيخاصم بغير علم»(293) .
قال المعلمي رحمه الله: «هذا، وما منا إلا من يعتز بآبائه وأشياخه، ويعز عليه أن يتبين أنهم كانوا على باطل؛ ولكن أقل ما يجب علينا أن نعلم أن آباءنا وأشياخنا لم يكونوا معصومين. وهَب أنه يبعد عندنا جدًّا أن يكونوا
