حسن التثبت :
والتثبت المقصود شامل لكل أقسامه، فالتثبت من الأدلة قبل سياقتها، وذلك عبر النظر في ثبوتها، وسلامة دلالتها، وحجيتها أبالظن أم القطع، والتثبت من حجة الخصم، والتثبت من القول قبل نسبته للخصم وغير ذلك، فمن تأنى وتثبت فهو أحظى بالحق ممن تعجل، «وأول منازل الإنصاف حسن التثبت»(288) .
والتثبت من سمات العاقل، قال ابن حبان رحمه الله: «والعاقل لا يبتدئ الكلام إلا أن يسأل، ولا يكثر التماري إلا عند القبول، ولا يسرع الجواب إلا عند التثبت»(289) ، وجعل تركه من علامات الحمق والسفه، فقال: «من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفي عليه أمره: سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار والاختلاط بالأشرار»(290) .
قال الغزالي في ذكره لأبواب دخول الشيطان على الإنسان: «ومن أبوابه العظيمة العجلة وترك التثبت في الأمور، وقال صلى الله عليه وسلم: العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى، وقال عز وجل: ﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ﴾ [الأنبياء: 37]، وقال تعالى: ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾ [الإسراء: 11]، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ﴾ [طه: 114]، وهذا لأن
