عدم رفع الصوت بلا حاجة :
من وصايا لقمان الحكيم لابنه قوله: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِير﴾ [لقمان: 19].
قال ابن كثير رحمه الله: وقوله: «﴿ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ﴾ أي: لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِير ﴾ قال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي: غاية مَن رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى»(257) .
فخفض الصوت من الخُلق المحمود، ورفعه بضده وذلك لمَّا كان خفضه مقرونا بالسكينة والتواضع، وضده بضده، فلذلك تواردت وصايا الحكماء على التزام خفضه، قال الماوردي رحمه الله في آداب الكلام: «ومن آدابه: أن لا يرفع بكلامه صوتًا مستنكرًا ولا ينزعج له انزعاجًا مستهجنًا، وليكف عن حركة تكون طيشًا وعن حركة تكون عيًّا، فإن نقص الطيش أكثر من فضل البلاغة. وقد حكي أن الحجاج قال لأعرابي: أخطيب أنا؟ قال: نعم لولا أنك تكثر الرد، وتشير باليد، وتقول أما بعد»(258) .
وقال ابن المقفع: «واعلم أن خفض الصوت، وسكون الريح، ومشي القصد من دواعي المودة، إذا لم يخالط ذلك بأوٌ(259) ولا
