مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 143 من النسخة المطبوعة
صفحة 143
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 143 · صفحة مطبوعة 143

تعديًا ومماراةً وجدالًا لغرض الجدال لا طلبًا للحق؛ كانت منه الشدة واعتاز إلى الدِّرة لا اللسان، فهو المقام الصالح لمن هو في مثل حاله والقصة كما رواها الآجري رحمه الله:

عن سليمان بن يسار: أن رجلًا من بني تميم يقال له: صَبيغ بن عِسْل، قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صَبيغ، فقال عمر: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجَّه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي.

وعلق على الأثر الآجري رحمه الله بقوله: «قال محمد بن الحسين: فإن قال قائل: فمن يسأل عن تفسير ﴿وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا١فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ [الذاريات: 2] استحق الضرب، والتنكيل به والهجرة؟!

قيل له: لم يكن ضرب عمر رضي الله عنه له بسبب عن هذه المسألة، ولكن لما تأدى إلى عمر ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه علم أنه مفتون، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به، وتطلب علم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه، سأل عمر الله تعالى أن يمكنه منه، حتى ينكل به، وحتى يحذر غيره؛ لأنه راع يجب عليه تفقد

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل