مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 123 من النسخة المطبوعة
صفحة 123
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 123 · صفحة مطبوعة 123

صاحبه، بل الشأن في الموازنة بين القدرة والعبادة بحيث تستديم فيستديم الأجر، والعبرة بسلامة القلب وصلاحه وبالمتابعة والطاعة فبها يحصل التفاوت، وإلا فقد بزَّ الخوارج الصحابة في عبادتهم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم نبَّه أن الناظر إليهم يحقر عبادته إلى عبادتهم ومع ذلك فقد توعدهم بالنار.

وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: «كنت عند بن عباس فأتاه رجل فقال: أرأيتَ مَن حرمني الهدى وأورثني الضلالة والردى؛ أتراه أحسن إليَّ أو ظلمني؟ فقال ابن عباس: إن كان الهدى شيئًا لك عنده فمنعكه فقد ظلمك، وإن كان الهدى هدى الله يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئًا، ولا تجالسني بعده»(206) .

فبين ابن عباس للسائل المحتج بالقدر أن الهدى إما يكون حقًّا للمخلوق أو أنه موهبة من الخالق يهبها من يشاء من عباده فضلًا ومنَّة، فإن كان الملك ملكه والأمر أمره والحكم إليه وتصريفه لكونه خاضع لحكمته؛ فالاحتجاج بالقدر بغرض نسبة الظلم إلى الباري وتسويغ المعاصي هو ضرب من المغالطة والوهم.

وعن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين، وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله، تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ [البقرة: 158]، فما على الرجل شيء أن لا يطوَّف بهما؟ فقالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول، لكانت: «فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» إنما نزلت هذه الآية

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل