سبق إليه خاطرُ مبطلٍ، للزمنا أن نهجر كثيرًا من الحق، ولزمنا أن نهجر جملة آيات من آيات القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وحكايات السلف، وكلمات الحكماء والصوفية لأن صاحب إخوان الصفا أوردها في كتابه مستشهدًا بها ومستدرجًا قلوب الحمقى بواسطتها إلى باطل، ويتداعى ذلك إلى أن يستخرج المبطلون الحق من أيدينا بإيداعهم إياه كتبهم»(198)
وآفة تقليد الرجال واعتبارهم ميزانًا قديمة قدم التاريخ فلو سبرنا شرك المشركين لوجدنا أن لتقليد الرجال نصيبًا لا يستهان به منه: ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ﴾ [المائدة: 104]، ﴿لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31]، ولم يزلْ الأنبياء ومن اقتدى بهم من أهل العلم يبيِّنون فساد ذلك المنهج، ولذلك لما عضد بعض من يجادل ابن المبارك حجته بأسماء صالحين، قال لهم: «دعوا عند الاحتجاج تسمية الرجال؛ فرُبَّ رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن يكون منه زلَّة، أفلأحدٍ أن يحتج بها؟»(199) .
وردَّ عليٌّ على الحارث بن حوط لما جاء يحتج عليه بطلحة والزبير فقال لعليّ: أتراني أظن طلحة والزبير وعائشة اجتمعوا على باطل؟! فقال له علي عليه السلام: «يا حار إنك ملبوس عليك، إن الحق والباطل لا يُعرفان بأقدار الرجال، اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه»(200) وفي رواية أنه أجابه بقوله: «إنَّ الحقَّ والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال،
