مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 117 من النسخة المطبوعة
صفحة 117
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 117 · صفحة مطبوعة 117

أن الحق هو الجحد والإنكار للدين، وكم رأيت من يضل عن الحق بهذا العذر ولا مستند له سواه»(197)

وذكر الطائفة الثانية وبيَّن أنه يعرض لهم عند ردهم آفة جحد الحق الذي اشتمل عليه كلام الفلاسفة وذلك بذريعة الشخصنة فقال: «إذ ظنت طائفة من الضعفاء أن ذلك الكلام إذا كان مدونًا في كتبهم، وممزوجًا بباطلهم، ينبغي أن يهجر ولا يذكر بل ينكر على كل من يذكره إذ لم يسمعوه أولًا منهم، فسبق إلى عقولهم الضعيفة أنه باطل لأن قائله مبطل، كالذي يسمع من النصراني قوله: «لا إله إلا الله، عيسى رسول الله»، فينكره ويقول: «هذا كلام النصارى»، ولا يتوقف ربما يتأمل أن النصراني كافر باعتبار هذا القول، أو باعتبار إنكاره نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. فإن لم يكن كافرًا إلا باعتبار إنكاره، ينبغي أن يخالف في غير ما هو به كافر مما هو حق في نفسه، وإن كان أيضًا حقًا عنده. وهذه عادة ضعفاء العقول، يعرفون الحق بالرجال، لا الرجال بالحق. والعاقل يقتدي بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث قال: «لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله»، وزعمت أن تلك الكلمات من كلام الأوائل، مع أن بعضها من مولدات الخواطر، ولا يبعد أن يقع الحافر على الحافر، وبعضها يوجد في الكتب الشرعية، وأكثرها موجود معناه في كتب الصوفية، وهب أنها لم توجد إلا في كتبهم، فإذا كان ذلك الكلام معقولًا في نفسه، مؤيدًا بالبرهان ولم يكن على مخالفة الكتاب والسنة، فلمَ ينبغي أن يهجر ويترك؟! فلو فتحنا هذا الباب، وتطرقنا إلى أن يُهجر كل حق

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل