وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: والله ما آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته.
فهذه الأشياء خرجت مخرج الشكر لله وتعريف المستفيد ما عند المفيد»(163) .
ونحن وإن ذكرنا ما يحسن من تواضع المرء وهضمه لنفسه، فإنا ننبه بوجوب الاقتصاد والتوسط، إذ ما من خلق حسن إلا وله طرفان يلحق الذم المتصف بهما، فطرف التواضع الأول: الكبر، والطرف الثاني: الذلة والتخاسس، وفي بيان ذلك يقول الغزالي رحمه الله: «والمحمود أن يتواضع في غير مذلة ومن غير تخاسس، فإن كلا طرفي الأمور ذميم، وأحب الأمور إلى الله تعالى أوساطها.
فمن يتقدم على أمثاله فهو متكبر، ومن يتأخر عنهم فهو متواضع، أي وضع شيئا من قدره الذي يستحقه.
والعالم إذا دخل عليه إسكاف فتنحى له عن مجلسه وأجلسه فيه ثم تقدم وسوى له نعله وعدا إلى باب الدار خلفه فقد تخاسس وتذلل، وهذا أيضًا غير محمود بل المحمود عند الله العدل وهو أن يعطي كل ذي حق حقه، فينبغي أن يتواضع بمثل هذا لأقرانه ومن يقرب من درجته، فأما تواضعه للسوقي فبالقيام والبِشْر في الكلام والرفق في السؤال وإجابة
