القوم، فأخذ القوم يأكلون، وقام الخدام، فقال عمر: مالي لا أرى خدامكم يأكلون معكم، أترغبون عنهم؟ فقال سفيان بن عبد الله: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكنا نستأثر عليهم. فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: ما لقوم يستأثرون على خدامهم، فعل الله تعالى بهم وفعل. ثم قال للخدام: اجلسوا، فكلوا، فقعد الخدام يأكلون، ولم يأكل أمير المؤمنين»(161)
«ودخل عثمان رضي الله عنه على غلام له يعلف ناقته، فرأى في علفها ما كرِه، فأخذ بأذن غلامه فعركها، ثم ندم فقال: افعل بي ما فعلت بك، فأبى الغلام فلم يَدَعْهُ حتى فعل، فجعل عثمان رضي الله عنه يقول له: شُدَّ شُدَّ، حتى ظن أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ ثم قال عثمان: واهًا لقصاص الدنيا قبل قصاص الآخرة»(162) .
والأخبار كثيرة كما سبق وبينت، وإنما ذكرنا منها طرفًا ينير درب المقتدي، وربما عرض سؤال على الذهن: جاء عن بعض الصالحين مدحهم وتزكيتهم لأنفسهم؛ فكيف يستقيم ذلك والتواضع؟
قال ابن الجوزي عن قصة يوسف عليه السلام: «فإن قيل كيف مدح نفسه بهذا القول ومن شأن الأنبياء والصالحين التواضع؟
فالجواب: أنه لما خلا مدحه لنفسه من بغي وتكبر، وكان مراده به الوصول إلى حق يقيمه، وعدل يحييه، وجور يبطله؛ كان ذلك جميلًا جائزًا.
وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أنا أكرم ولد آدم على ربه».
