أدب الحوار والاختلافورقة PDF 104 · صفحة مطبوعة 104
دعوته والسعي في حاجته وأمثال ذلك وأن لا يرى نفسه خيرًا منه، بل يكون على نفسه أخوف منه على غيره فلا يحتقره ولا يستصغره وهو لا يعرف خاتمة أمره.
فإذن سبيله في اكتساب التواضع أن يتواضع للأقران ولمن دونهم حتى يخف عليه التواضع المحمود في محاسن العادات ليزول به الكبر عنه، فإن خف عليه ذلك فقد حصل له خلق التواضع، وإن كان يثقل عليه وهو يفعل ذلك فهو متكلف لا متواضع، بل الخُلق ما يصدر عنه الفعل بسهولة من غير ثقل ومن غير روية، فإن خف ذلك وصار بحيث يثقل عليه رعاية قدره حتى أحب التملق والتخاسس، فقد خرج إلى طرف النقصان، فليرفع نفسه إذ ليس للمؤمن أن تذل نفسه إلى أن يعود إلى الوسط الذي هو الصراط المستقيم، وذلك غامض في هذا الخُلق وفي سائر الأخلاق»(164) .
