مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 10 من النسخة المطبوعة
صفحة 10
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 10 · صفحة مطبوعة 10

اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة، وقيل: المرء مخبوء تحت لسانه، وقال الشاعر:

لسان الفتى نصف ونصف فؤادهفلم يبق إلا صورة اللحم والدم

أي: إذا توهم ارتفاع النطق الذي هو اللسان والقوة الناطقة التي هي بالفؤاد؛ لم يبق إلا صورة اللحم والدم، فإذا كان الإنسان هو الإنسان بذلك فلا شك أن من كان أكثر منه حظًّا كان أكثر منه إنسانية»(2) .

«ونبه تعالى بنكتة لطيفة على أن الإنسان لا يكون إنسانًا إلَّا بالدين، ولا ذا بيان إلا بقدرته على الإتيان بالحقائق الدينية؛ فقال تعالى: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ١ عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ٢ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ٣ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَان﴾.

فابتدأ بتعليم القرآن ثم بخلق الإنسان ثم بتعليم البيان، ولم يدخل الواو فيما بينهما وكان الوجه على متعارف الناس أن يقول: خلق الإنسان وعلمه البيان وعلمه القرآن، فإن إيجاد الإنسان بحسب نظرنا مقدم على تعليم البيان، وتعليم البيان مقدم على تعليم القرآن، لكن لما لم يُعَد الإنسان إنسانًا ما لم يتخصص بالقرآن ابتدأ بالقرآن، ثم قال: خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ﴾ تنبيهًا على أن بتعليم القرآن جعله إنساناً على الحقيقة، ثم قال: ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَان تنبيهاً على أن البيان الحقيقي المختص بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن، فنبه بهذا الترتيب المخصوص، وترك حرف العطف منه، وجعل كل جملة بدلاً مما قبلها لا عطفاً؛ على أن الإنسان ما لم يكن عارفًا برسوم العبادة ومتخصصًا بها لا يكون إنسانًا، وأن كلامه ما لم يكن

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل