«الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدَّله، وألهمه نور الإيمان فزيَّنه به وجمَّله، وعلَّمه البيان فقدَّمه به وفضَّله، وأفاض على قلبه خزائن العلوم فأكمله، ثم أرسل عليه سترًا من رحمته وأسبله، ثم أمدَّه بلسان يترجم به عما حواه القلب وعَقِله، ويكشف عنه ستره الذي أرسله، وأطلق بالحق مقوله وأفصح بالشكر عما أولاه وخوَّله، من علم حصَّله ونطق سهَّله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله الذي أكرمه وبجَّله، ونبيه الذي أرسله بكتابٍ أنزله، وأسمى فضله وبيَّن سبله، صلى الله عليه وسلم ومن قبله ما كبر الله عبد وهلَّله»(1) .
أما بعد
ف«النطق أشرف ما خص به الإنسان، فإنه صورته المعقولة التي بها باين سائر الحيوان، ولهذا قال تعالى: ﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَان﴾ [الرحمن: 3 4]، ولم يقل: وعلمه البيان، إذ جعل قوله: عَلَّمَهُ تفسيرًا لقوله: خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ تنبيهًا أن خلقه تعالى إيَّاه هو تخصيصه بالبيان الذي لو تُوُهِّم مرتفعًا عنه لكانت الإنسانية مرتفعة، ولذلك قيل: ما الإنسان لولا
