ويُلحق بهذا النموذج – أي الرابع- أقوال كبار المحققين المسلمين في تأكيدهم على الجمع بين نقد الإسناد والمتن في التحقيق التاريخي، وقد ذكرنا منها طائفة عندما تطرقنا لتعدد طرق النقد التاريخي عند هؤلاء، وأضيف إليها هنا قولا غاية في الأهمية لابن تيمية في تركيزه على أهمية العقل في النقد التاريخي، فيقول: «باعتبار العقل وقياسه، وضربه للأمثال يُعلم كذب ما يُنقل من الأمور التي مضت سنة الله بظهورها وانتشارها، لو كانت موجودة»(130) . وهو هنا يؤكد على أهمية الاحتكام إلى العقل وإلى السنن الإلهية التي تحكم العمران البشري.
ويتبين من عرضنا لشواهد النموذج الرابع أن النقد التاريخي الذي مارسه النقاد الذين ذكرناهم، يظهر اهتمامهم بنقد المتون من خلال الاحتكام إلى النقل والعقل، الذي يدخل ضمن قانون المطابقة، الذي يهدف إلى التأكد من تطابق الأخبار المروية، مع النقل الصحيح والعقل الصريح.
خامساً: نقد المتن باستخدام الإحصاء وعلم الأنساب والمظاهر الجغرافية
وقد مارسته طائفة من النقاد المسلمين في نقدهم لبعض الروايات التاريخية، نذكرها شواهد تطبيقية على ممارسة هؤلاء لنقد المتون.
فالشاهد الأول يتضمن أربع روايات نقدها ابن حزم الأندلسي«ت 456هـ»، الأولى مفادها أن بعض كتب اليهود ذكرت أن النبي سليمان؛ كانت جبايته السنوية 636 ألف قنطار من الذهب، لكن ابن حزم كذّب هذه الرواية، وقال إن اليهود قالوا إن مملكة سليمان كانت تضم فلسطين، والأردن، والغور، ولم تكن تضم رفح،ولا غزة، ولا
