ثالثاً: مظاهر الكذب في تأليف الكتب
لم يكتف كثير من الكذابين باختلاق الأكاذيب ونشرها بين الناس عامة وأهل الحديث والإخباريين خاصة، وإنما أوصلهم حبهم للكذب وحرصهم عليه إلى تصنيف الكتب لتدوين مفترياتهم، وسأذكر بعض من امتهن الكذب في مؤلفاته.
فمنهم:
1- القاضي أحمد بن عبد الله بن محمد أبو الحسن البكري قال عنه الذهبي(277) «ذاك الكذاب الدجال واضع القصص التي لم تكن قط. فما أجهله وأقل حياه، وما روى حرفاً من العلم بسند، ويقرأ له في سوق الكتبيين كتاب ضياء(278) الأنوار ورأس الغول، وشر(279) الدهر، وكتاب «كلندجة» «وحصن الدولاب» وكتاب الحصول(280) السبعة وصاحبها هضام بن الجحاف وحروب الإمام علي معه وغير ذلك، ومنهم:
2- زيد بن الحسن بن زيد بن أميرك الحسيني.
قال عنه ابن السمعاني(281) سافر إلى الشام ومصر والعراق، وفرَّق حيَّاتِه وعقاربه بها، واختلق أربعين حديثاً تقشعر منها الجلود.... وكان يقال له أبو محمد الموسوي إلى أن قال: وكان وضاعاً أفاكاً دجالاً، لا يعتمد على نقله، وروى المناكير عن المجاهيل منفرداً بها، وأكثرها من نسج خاطره. وكان جمع أربعين حديثاً ما كنت رأيتها،
