مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينالمبحث الثالث : تعدد طرق النقد للمتون
صفحة 31
حجم النص28
المبحث الثالث : تعدد طرق النقد للمتونصفحة 31

المبحث الثالث : تعدد طرق النقد للمتون

وجُدت طائفة من النقاد المحققين المسلمين كان لها وعي وإدراك وتصوّر لتعدد طرق – مناهج - النقد والتحقيق في مجال النقد التاريخي على مستوى المتون والأسانيد، فلم يهملوا نقد المتون، ولا يصدق عليهم كلهم أنهم ركّزوا على الأسانيد، ومنهم الفقيه أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني«ت403هـ» ، كان يقول إن من دلائل الوضع في الحديث، أن «يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل، ويلتحق به ما يدفعه الحِس والمشاهدة، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا»(41) . وقوله هذا غاية في الأهمية جمع فيه طائفة من طرق تحقيق الأحاديث وتمحيصها من خلال متونها لا من أسانيدها، محتكما في ذلك إلى العقل والنقل، والحس والمشاهدة.

والثاني هو: عبد الرحمن بن الجوزي كان يقول: «ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يُباين المعقول، أو يُخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع»، ومعنى مناقضته للأصول أن يكون الحديث خارجا عن دواوين الإسلام، من المسانيد والكتب المشهورة(42) وقوله هذا غاية في الأهمية يُشبه كثيرا قول الباقلاني الآنف الذكر، وهو- أي ابن الجوزي- وإن كان حكاه عن غيره، فهو قد استحسنه، وأيده، مما يعنى أنه كان يقول به ويعتقده، ومما يزيد ذلك تأكيدا بأنه أي ابن الجوزي- انتقد بعض المؤرخين في أنهم يذكرون أخبارا مستهجنة عند ذوي العقول، وأخرى تجري مجرى

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل